محمد بن جرير الطبري

258

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا سهل بن يوسف ، عن عمرو ، عن الحسن ، قال : كان الرجلان اللذان في القرآن ، اللذان قال الله : واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق من بني إسرائيل ، ولم يكونا ابني آدم لصلبه ، وإنما كان القربان في بني إسرائيل ، وكان آدم أول من مات . وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب ، أن اللذين قربا القربان كان ابني آدم لصلبه ، لا من ذريته من بني إسرائيل . وذلك أن الله عز وجل يتعالى عن أن يخاطب عباده بما لا يفيدهم به فائدة ، والمخاطبون بهذه الآية كانوا عالمين أن تقريب القربان لله لم يكن إلا في ولد آدم دون الملائكة والشياطين وسائر الخلق غيرهم . فإذا كان معلوما ذلك عندهم ، فمعقول أنه لو لم يكن معنيا بابني آدم اللذين ذكرهما الله في كتابه ابناه لصلبه ، لم يفدهم بذكره جل جلاله إياهما فائدة لم تكن عندهم . وإذا كان غير جائز أن يخاطبهم خطابا لا يفيدهم به معنى ، فمعلوم أنه عنى ابني آدم لصلبه ، لا ابني بنيه الذين بعد منه نسبهم مع إجماع أهل الأخبار والسير والعلم بالتأويل على أنهما كانا ابني آدم لصلبه وفي عهد آدم وزمانه ، وكفى بذلك شاهدا . وقد ذكرنا كثيرا ممن نص عنه القول بذلك ، وسنذكر كثيرا ممن لم يذكر إن شاء الله . حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : ثنا حسام بن مصك ، عن عمار الدهني ، عن سالم بن أبي الجعد ، قال : لما قتل ابن آدم أخاه ، مكث آدم مائة سنة حزينا لا يضحك ، ثم أتى فقيل له : حياك الله وبياك فقال : بياك : أضحكك . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي إسحاق الهمداني ، قال : قال علي بن أبي طالب رضوان الله عليه : لما قتل ابن آدم أخاه ، بكى آدم فقال : تغيرت البلاد ومن عليها * فلون الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي لون وطعم * وقل بشاشة الوجه المليح فأجيب آدم عليه السلام : أبا هابيل قد قتلا جميعا * وصار الحي كالميت الذبيح